القرطبي

30

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وعن يحيى بن اليمان : رأيت رجلا نام وهو أسود الرأس واللحية شاب يملأ العين فرأى في منامه كأن الناس قد حشروا ، وإذا بنهر من نار ، وجسر يمر الناس عليه ، فدعي فدخل الجسر ، فإذا هي كحد السيف يمر يمينا وشمالا ، فأصبح أبيض الرأس واللحية . فصل أحاديث هذا الباب تبين لك معنى الورود المذكور في القرآن في قوله عز وجل : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] . روي عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار أنهم قالوا : الورود المرور على الصراط ، رواه السدي عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر أبو بكر النجاد سلمان بن أحمد قال : حدّثنا أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن عبدة السليطي ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال : حدّثنا سليم بن منصور بن عمار قال : حدّثنا أبي ، منصور بن عمار قال : حدّثني بشير بن طلحة الخزاعي ، عن خالد بن الدريك ، عن يعلى بن منبه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » « 1 » . وقيل : الورود الدخول . روي عن ابن مسعود وعن ابن عباس أيضا وخالد بن معدان وابن جريج وغيرهم ، وحديث أبي سعيد الخدري نصّ في ذلك على ما يأتي ، فيدخلها العصاة بجرائمهم ، والأولياء بشفاعتهم . وروى جابر بن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الورود : الدخول ، لا يبقى برّ ، ولا فاجر إلّا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم » ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 2 » [ مريم : 71 ] . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا سفيان ، عن رجل ، عن خالد بن معدان قال : قالوا ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار ؟ فقال : إنكم مررتم بها وهي خامدة « 3 » . قال ابن المبارك : وأخبرنا سعيد الجريري عن أبي السليل عن غنيم عن أبي العوام عن كعب أنه تلا هذه الآية : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] قال : هل

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 9 / 329 ) والطبراني في « الكبير » ( 22 / رقم : 668 ) بإسناد ضعيف ؛ انظر تخريج « الطحاوية » للمحدث الألباني ص 417 رقم ( 566 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 328 - 329 ) والحاكم ( 4 / 587 ) . وهو حسن بالشواهد ، واللّه أعلم . ( 3 ) أخرجه نعيم في زوائد « الزهد » برقم ( 407 ) .